الشنقيطي
365
أضواء البيان
وقد ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة ، فيتعين القول به . ومالك معذور ، فإنه لم يبلغه . قال الداودي من أصحاب مالك : لم يبلغ مالكاً هذا الحديث ولو بلغه لم يخالفه . انتهى منه . وهذا هو الحق الذي لا شك فيه . لأن مالكاً من أورع العلماء وأكثر الناس اتباعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يدعها وهو عالم بها . وقوله في هذا الحديث : ( إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ) . أي كأن ينذر أحد صوم اليوم الذي يشفي الله فيه مريضه ، فوافق ذلك يوم الجمعة . لأن صومه له لأجل النذر ، الذي لم يقصده بأصله تعيين يوم الجمعة . وإنما النهي فيمن قصد بصومه نفس يوم الجمعة دون غيره . والغرض عندنا إنما هو المثال لبعض الأحكام التي لم تبلغ مالكاً فيها السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو بلغته لعمل بها . ومعلوم أن هنالك بعضاً من النصوص ترك مالك العمل به مع أنه بلغه ، لأنه يعتقد أن ما ترك النص من أجله أرجح من النص . وهذا يحتاج فيه إلى مناقشات دقيقة بين الأدلة ، فقد يكون الحق في ذلك مع هذا الإمام تارة ومع غيره أخرى . فقد ترك مالك العمل بحديث خيار المجلس مع أنه حديث متفق عليه ، وقد بلغ مالكاً . وقد حلف عبد الحميد الصائغ من المالكية بالمشي إلى مكة على أنه لا يفتي بثلاث . قالها مالك . ومراده بالثلاث المذكورة عدم القول بخيار المجلس هذا مع صحة الحديث فيه . وجنسية القمح والشعير مع صحة الأحاديث الدالة على أنهما جنسان . والتدمية البيضاء ، ولا شك أن مالكاً بلغه حديث خيار المجلس هذا .